خواجه نصير الدين الطوسي

372

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

لقوله : « وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى » ، ولقوله تعالى : « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ » . واتّفق المحصّلون على فساد ذلك . ومن الناس من طرد ذلك الحكم في الأئمّة وقال : كما لا يجوز كون الرسول كافرا قبل البعثة لا يجوز أن يكون الامام أيضا كافرا قبل الإمامة ، ولذلك يقدحون في إمامة الشّيخين رضوان اللّه عليهما . وامّا أنّه هل يجوز فعل الكبيرة على الأنبياء قبل البعثة ؟ فالأكثرون من أهل السنة جوّزوا ذلك مستدلّين بأفعال إخوة يوسف عليهم السّلام . ومنهم من لم يقل به ولم يقل بنبوّتهم . ثمّ الذين جوّزوا ذلك قالوا : منهم من فعل الكبيرة قبل البعثة ، لكنّهم إنّما جوّزوا ذلك على سبيل النّدرة بحيث يتوبون عنه ويستقيم حالهم فيما بين الخلق بالصلاح . فأمّا لو أصرّوا على الكبائر بحيث يصيرون مشهورين بالخلاعة فذلك غير جائز ، لأنّ المقصود من بعثتهم يفوت على هذا التّقدير . وأمّا أنّه هل يجب كونهم معصومين عن الصغائر قبل البعثة وبعدها . فالروافض أوجبوا ذلك . ومن عداهم جوّزوه . ولكن اختلفوا في كيفيّتها ، أمّا النظّام والأصمّ وجعفر بن مبشّر فإنهم جوزوا ذلك على طريق السهو والنسيان . فيقال لهم إما أن تقولوا انه يبقى حال السهو مكلفا . وهو غير جائز ، لأنّه تكليف ما لا يطاق ؛ أو لا يبقى مكلّفا ، وحينئذ لا يكون ذلك معصية . أو تقولوا إنّما عوتبوا على ترك التحفّظ من النسيان ، وهو قول أهل السنّة . ومن الناس من حمل تلك الزلّات على ترك الأولى . لا يقال : لو كان ترك الأولى سببا لاستحقاق العقاب لعوتبوا أبدا ، إذ لا عبادة إلّا وفوقها عبادة ، ولا يستحقّ العقاب على المباحات . لأنّا نقول : استحقاق العقاب على ترك الأفضل إنّما يتوجّه إذا يلزم منه فوات مصلحة ، أو حصول مضرّة لا يمكن احتمالها . وفي الاعتذار عن قصّة آدم عليه السّلام ، منهم من زعم أنّ قوله تعالى « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » اى عصى أولاد آدم كما في قوله « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » . ومنهم من سلّم أنّ المراد به آدم ، ثمّ زعم ابن فورك أنّ ذلك كان قبل الرسالة . ومنهم من قال : كان ذلك بعد الرسالة ، ثمّ زعم الاصمّ